التخطي إلى المحتوى
فرانز شتراوس.. شبح 1979 يرعب اتحاد ميركل


ما أشبه الليلة بالبارحة وما أشبه 2021 بـ1979؛ ففي العامين، تجاذب طرفا الاتحاد المسيحي الألماني حول مرشح المستشارية.

لكن الاتحاد المسيحي الذي حافظ على السلطة لـ16 عاما في وجود أنجيلا ميركل، لا يتمنى بأي حال أن يتكرر نموذج 1979 بالكامل، لأن ذلك يعني خروجه من السلطة.

ووفق المعلن، فإن تحالف الاتحاد المسيحي المكون من الحزب الديمقراطي المسيحي “الضلع الأكبر”، والحزب الاجتماعي المسيحي “الأصغر”، يحسم مسألة مرشحه لمنصب المستشار في الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر/ أيلول المقبل، خلال أربعين يوما من الآن.

وحتى اليوم، يتنافس رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي ورئيس وزراء شمال الراين ويستفاليا (غرب)، أرمين لاشيت، ورئيس الحزب الاجتماعي ورئيس وزراء بافاريا (جنوب)، ماركوس زودر، على بطاقة الترشح.

ومن المفترض أن تحسم جلسة مفاوضات بين الرجلين هذا الملف، لكن هذه المباحثات صعبة للغاية وصعبة الحسم في ظل الطموح الجارف لكل منهما.

وخلال الأيام الماضية، دعا عدد من نواب البرلمان عن الاتحاد المسيحي إلى إجراء تصويت داخلي في الكتلة البرلمانية لاختيار شخص من الرجلين وحسم الأمر في أسرع وقت ممكن.

وقال مايكل فون أبيركرون، عضو البرلمان عن الاتحاد، في تصريحات لمجلة “دير شبيجل”: “يجب اتخاذ مثل هذا القرار المهم (مرشح المستشارية) عبر تصويت أعضاء الحزبين بالأساس”.

“ولأن تصويت الأعضاء غير ممكن الآن في ظل ضيق الوقت”، يرى أبيركرون أن “التصويت داخل الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي سيكون بالتأكيد أكثر شفافية وأقل تعسفية من جلسة تفاوض بين المرشحين”.

كما تحدث النائب ستيفان سوير لصالح تصويت الكتلة البرلمانية لاختيار مرشح المستشارية، قائلا “المجموعة البرلمانية تمثل لوحة تصويت جيدة تعكس الحالة المزاجية في البلاد”.

التصويت “ليس سهلا” لهذه الأسباب

ورغم هذه الضغوط الكبيرة، فإن إجراء تصويت في المجموعة البرلمانية ليس أمرا سهلا لثلاثة أسباب، أولها إمكانية تحجج الحزب الاجتماعي المسيحي بأنه الأصغر في التحالف وأن التصويت ليس الحل الأفضل.

والسبب الثاني يتمثل في وجود معارضة من قبل أسماء قوية في البرلمان، مثل النائب وزعيم الحزب الديمقراطي المسيحي في هامبورغ، كريستوف بلوس، الذي قال “سيكون من الأفضل اختيار مرشح المستشارية عبر اتفاق قادة الحزبين”.

أما السبب الثالث، فيكمن في اللائحة الداخلية الحالية للكتلة البرلمانية للاتحاد التي لا تنص على مثل هذه الإجراء، وبالتالي يمكن أن يوسع هذا الاقتراح دائرة الجدل ويصعب عملية اختيار خليفة ميركل.

لكن الأيام المقبلة ستحسم على أي حال طريقة اختيار مرشح الاتحاد لمنصب المستشارية، وفق دير شبيجل.

سيناريو متكرر

وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها الموقف الراهن، ففي عام 1979 كان هناك استقطاب كبير بين طرفي الاتحاد المسيحي؛ الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاجتماعي المسيحي، حول اختيار مرشح المستشارية في الانتخابات التي جرت في العام التالي.

ولأشهر، احتدم الصراع بين إرنست ألبريشت، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي، ورئيس الحزب الاجتماعي المسيحي فرانز جوزيف شتراوس.

ومن باب المصادفة، كان ألبريشت رئيس وزراء ولاية شمال الراين ويستفاليا، فيما كان شتراوس رئيس وزراء بافاريا، تماما مثل لاشيت وزودر على الترتيب.

ولجأ الاتحاد المسيحي في النهاية إلى تصويت الكتلة البرلمانية لاختيار واحدا من ألبريشت وشتراوس، للفوز ببطاقة الترشح على منصب المستشار.

وصوّت النواب لصالح شتراوس بعد أن تدخل السياسي البارز والمستشار السابق هيلموت كول ودعمه، وفاز رئيس الحزب الاجتماعي المسيحي بـ135 صوتا مقابل 102 صوتا لألبريشت.

غير أن الاتحاد المسيحي خسر الانتخابات التي جرت عام 1980 لصالح الحزب الاشتراكي الديمقراطي ورئيسه هيلموت شميت.

ووفق مراقبين، فإن الاتحاد المسيحي يتخوف من تكرار سيناريو 1979 وخسارة الانتخابات في 1980، وبالتالي خسارة السلطة، في ظل تشابه الوقائع لحد كبير، بالإضافة للصعوبات الكبيرة التي يواجهها الاتحاد في الوقت الحالي.

وبصفة عامة، تراجع الاتحاد المسيحي من 37% من معدلات التأييد في استطلاعات الرأي في بداية فبراير/ شباط الماضي، إلى 25% في استطلاع نُشر قبل أيام، أي أنه خسر 12 نقطة في شهرين.

وخلال الأسابيع الماضية، هزت ألمانيا 5 فضائح فساد مدوية متورط فيها 4 نواب وسياسي كبير في الاتحاد المسيحي، تتعلق بتلقي رشاوى وعمولات في صفقات أقنعة طبية “كمامات”.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ مُني الحزب الديمقراطي المسيحي بنتائج سيئة غير مسبوقة في انتخابات البرلمان المحلي بولايتي بادن-فورتمبيرغ وراينلاند-بفالتس التي جرت الشهر الماضي.

وبخلاف الخسائر الانتخابية وفضائح الفساد، يتعرض الاتحاد المسيحي الألماني لانتقادات غير مسبوقة بسبب إدارته السيئة لأزمة كورونا، وتراجع معدلات التطعيم ضد الفيروس مقارنة بدول أخرى مثل بريطانيا والدنمارك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *