التخطي إلى المحتوى
غزة “قِبلة المرشحين”.. وعود انتخابية تتكسر على حجر المعاناة


قبل نحو 3 أسابيع من انطلاق الدعاية لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، تتصدر غزة وقضاياها الواجهة لاستقطاب أصوات الناخبين.

وتخضع غزة لسيطرة حركة حماس منذ منتصف 2007، فيما يعاني سكانها الذين يزيد عددهم عن 2 مليون نسمة، من أوضاع اقتصادية كارثية بعد 15 عاما من الحصار والانقسام.

وعود براقة

 الباحث الحقوقي محمد أبو هاشم، يرى أن الكل سيركز في دعايته على قطاع غزة لأنه أكثر من يعاني، وبالتالي تكون استجابة الجمهور فيه أسهل للدعاية المنطلقة من قوائم في عدة اتجاهات.

وقال أبو هاشم لـ”العين الإخبارية”، إن “الوعود كلها براقة لغزة، ولذلك فمن الممكن أن تجلب أبسط الوعود أصواتاً مهمة؛ وهذا ما يجعل الكل يركز على القطاع”.


وفي غزة مليون و73 ألف شخص يحق لهم الاقتراع، بواقع 42.2% من إجمالي الناخبين البالغ عددهم نحو 2.5 مليون ناخب فلسطيني.

وذهب الباحث الحقوقي إلى أن الجميع -خصوصا الأحزاب- شريك فيما وصلت إليه غزة من وضع كارثي ومعاناة، مضيفا: “اليوم تستثمر في الدعاية الانتخابية”.

وقال إن “القوائم جميعها ستشتغل على أوجه المعاناة في غزة وستطلق الدعاية الوعود البراقة لأبعد مدى في محاولة لاستغلال حاجة المواطنين”.

وأشار إلى أن حركة “فتح” ستكثف الدعاية ضد حماس في القطاع استنادا إلى ما وصل إليه الوضع الإنساني، بينما سترد الأخيرة على دعاية فتح في الضفة الغربية.

وشدد على أن المواطن يعرف الوجوه الموجودة في القوائم المتنافسة ويعرف محدودية الإمكانيات لتطبيق الوعود التي يمكن أن تتحقق له.

ووفق الإعلان الرسمي من لجنة الانتخابات المركزية، فإن 36 قائمة انتخابية تخوض السباق نحو المجلس التشريعي، وهو عددٌ يزيد أكثر من 3 مرات عن القوائم المشاركة في انتخابات 2006، التي شهدت ترشح 11 قائمة فقط، تمكنت 6 منها من اجتياز نسبة الحسم والتي حققتها حركة حماس آنذاك.

محور التركيز

ويتفق الدكتور صادق أمين الكاتب والمحلل السياسي، مع أبو هاشم بأن غزة ستكون محور التركيز من أبعاد عدة، مبينًا أنه في حين ستركز فتح على نتائج السياسات الكارثية لحماس التي أفضت إلى وضع اقتصادي هش ومدمر وفقر مس 80 % من العائلات، فإن الأخيرة يمكن أن تتهم فتح بأنها شريكة في الوصول لهذا الواقع من خلال الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة.

وأشار أمين في حديثه لـ”العين الإخبارية” إلى أن “قائمة المستقبل ممثلة التيار الديمقراطي الذي يقوده القيادي محمد دحلان، ستركز على ما قدمته من مساعدات كبيرة خلال السنوات الماضية، وستركز على فشل فتح وحماس في الوصول لمصالحة وإنهاء الانقسام ومعالجة أزمات غزة”.

ورأى أن الكتل الأخرى لا سيما المستقلين والتي تعبر عن حركات اجتماعية، ستركز على هذا الموضوع أيضًا، وستحاول طرح رؤى ووعود لإنهاء معاناة غزة.

كما أشار إلى أن فتح وقوائمها ستسعى للاستفادة من التصويت العقابي ضد حماس في غزة نتيجة فشلها في الحكم وما ترتب عليه من تداعيات على حياتهم.

في حين تسعى حماس للاستفادة أيضا من التصويت العقابي ضد السلطة التي تديرها فتح في الضفة الغربية، في حين تسعى باقي القوائم للاستفادة من الغضب الشعبي من فشل الأحزاب الكبيرة.

مخزون انتخابي

ويذهب الباحث في الشؤون الإعلامية والسياسية سليمان بشارات إلى أن غزة بوابة للدعاية لما تمثله من مخزون انتخابي كبير من حيث عدد الأصوات الموزعة على مساحة جغرافية محدودة، لذلك يراهنون على القطاع لأن من يحصد أصوات فيه يكون له موقع تأثير مهم ليس في المجلس التشريعي فقط بل في النظام السياسي.

وعلى الرغم من أن عدد أصحاب الاقتراع في غزة أقل من الضفة الغربية؛ إلاّ أنه يعتقد أن نسبة التصويت ستكون في غزة أعلى منها في الضفة.

ويحدد بشارات، في حديثه لـ”العين الإخبارية”، ثلاثة عوامل تجعل غزة منطقة دعاية مهمة للقوائم الانتخابية، في مقدمتها الوضع المعيشي المتدهور في غزة، ومحاولات القوائم استثمار هذا الأمر.

وأضاف أن الحصار واستمراره سيكون عاملا مهما، حيث ستحاول قوائم ترويجه كفشل لسياسات الآخرين خاصة حماس مثلا، وهناك من سيستخدم الحصار على أن القوتين الكبيرتين (فتح وحماس) فشلتا في رفع الحصار على غزة.

وأكد أن قطاع غزة يمثل في تركيبته السكانية مخزونا للأصوات لتعزيز القوة التصويتية، موضحا أن فتح تحاول حصد أعلى الأصوات لتؤكد أنها استطاعت بتلك الأصوات التأكيد على صواب نهجها وتمكنها من توحيد شطري الوطن.

وأضاف أن “التيار الديمقراطي يحاول الحصول على أعلى الأصوات من بين القوائم الأخرى في غزة لتشكل له قوة عددية في المجلس من ناحية، وربما يشكل حصاده في غزة قوة في التأثير السياسي خارج المجلس.

وذهب إلى أن الدعاية ستتركز بين 3 قوائم بالتحديد بين فتح وحماس والتيار الديمقراطي، وذلك لما تمتلكه تلك القوائم من مقومات أساسية لممارسة دعاية انتخابية قوية، فـ”هم لديهم المال والكادر التنظيمي ووسائل الإعلام والمساعدات الاجتماعية والانتشار الجماهيري ويمتلكون التجربة أيضا” .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *