التخطي إلى المحتوى
المعارضة التركية: أردوغان يرى كل من يخالفه انقلابيًا


تواصل المعارضة التركية هجومها على نظام الرئيس رجب طيب أردوغان، إذ وصفته بـ”المستبد الذي يرى معارضيه انقلابيين”.

وفي هذا الصدد، قال ميرال أكشينار، زعيمة حزب “الخير” المعارض، إن “العقلية التي تدير البلاد تتهم كل معارض بالخيانة والإرهاب والانقلاب”.

جاء ذلك في تصريحات أدلت بها أكشينار، خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبها، ونقلها الموقع الإلكتروني لصحيفة “يني جاغ” المعارضة، وتابعتها “العين الإخبارية”، الأربعاء.

وفي تصريحاتها تطرقت أكشينار إلى بيان أصدره قبل أيام جنرالات بحرية متقاعدون، حذروا فيه أردوغان من المساس باتفاقية مونترو، والعدول عن فكرة إنشاء قناة إسطنبول المائية؛ وهو الأمر الذي اعتبره النظام “انقلابًا على الديمقراطية”.

وفي هذا الشأن قالت أكشينار “شارك 103 من الأدميرالات المتقاعدين في بيان تحذيري للنظام الذي استغل هذا الحدث للهروب من الحديث عن مشاكل الأمة لمدة 4 أيام كاملة ترويجًا لفكرة الانقلاب”.

وأشارت إلى أن “من حق أي شخص الكشف عن رأيه بأي مجال، لكن كيف يحدث هذا وهناك عقلية تقود تتهم كل معترض بالخيانة والإرهاب والانقلاب”.

بدوره، انتقد أيقوت أردوغدو، النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، ردود فعل أردوغان ونظامه على البيان المذكور.

وقال أردوغدو في تصريحات له: “هل هناك بقايا من الديمقراطية في هذا البلد؟ وكأن هناك ديمقراطية حتى يضر بها الجنرالات كما يقول النظام! على الجميع أن يتكلم”.

على نفس الشاكلة استنكر مدحت سنجر، الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعارض، وصف الحكومة التركية، للبيان ، بأنه “انقلاب” على الدولة التركية.

وأضاف قائلا في تصريحات صحفية: “دعونا نذكر الحكومة التركية التي تحاول خلق كلمة انقلاب من وراء هذا التطور، ونقول لها ألم يكن اعتقا الآلاف من أصدقائنا بالحزب ورؤساء البلديات المنتخبين، انقلابًا؟!».

وأردف سنجر قائلا: “كما أن فتح الحكومة التركية قضية لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي والانسحاب من اتفاقية إسطنبول المناهضة للعنف ضد المرأة، انقلاب على الدولة”.

وأشار سنجر إلى أن بيان الضباط المتقاعدين اتُخذ دون تروٍ، مؤكدًا أن “الحكومة التركية استغلت وانتهزت هذه الفرصة لتعلن أن هناك انقلاباً”.

وتأتي هذه التصريحات في إطار ردود الأفعال المستمرة منذ الأحد الماضي، حيث شهدت تركيا أحداثًا ساخنة تمثلت في قيام 103 من الجنرالات المتقاعدين بإصدار بيان للتحذير من المساس باتفاقية “مونترو” الدولية، فيما انتاب النظام الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، حالة من الذعر وصلت حد وصفهم بـ”الانقلابيين”.

تلميحات انقلابية

وتعليقا على تلك التطورات، هاجم أردوغان، الإثنين، البيان، قائلا: “لا يمكن قبول بيان الجنرالات المتقاعدين ضمن حرية التعبير، لأن حرية التعبير لا تتضمن جملًا فيها تهديد للسلطة المنتخبة”.

وأضاف “كل من يدعم الانقلابات سيحاسبه الشعب في الانتخابات”، معتبرا أن “مثل هذه الخطوات تعد إساءة كبيرة لقواتنا المسلحة، وليس من مهام الضباط المتقاعدين نشر بيانات تتضمن تلميحات انقلابية”.

تحذيرات

الضباط المتقاعدون حذروا في بيانهم من المساس باتفاقية مونترو، خاصة مع استكمال أردوغان مشروع قناة إسطنبول التي تهدف إلى تقليل المرور في مضيق المدينة.

فيما يرى خبراء أن الهدف الرئيسي للقناة هو الالتفاف على اتفاقية “مونترو” التي تحد من عدد وأطنان السفن من القوى غير المطلة على البحر الأسود التي يمكنها الدخول عبر البوسفور، وهو ما يهدد الاتفاقية التي يعتبرها الضباط المتقاعدون نصرًا عسكريًا تاريخيًا حققه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

واتفاقية “مونترو” دخلت حيز التنفيذ في عام 1936، بهدف تنظيم حركة مرور السفن عبر المضائق التركية إلى البحر الأسود، وفترة بقائها في هذا البحر، وتشمل سفن الدول المطلة على البحر الأسود (أوكرانيا وروسيا وجورجيا وتركيا وبلغاريا ورومانيا) وغير المطلة.

وجاء في البيان الذي أصدره الضباط المتقاعدون: “من المثير للقلق أن يتم فتح اتفاقية مونترو للنقاش في نطاق كل من قناة إسطنبول والمعاهدات الدولية”

“لقد حمت اتفاقية مونترو حقوق تركيا بأفضل طريقة. ويجب على البلاد أن تحافظ على التزامها بتلك الاتفاقية التي مكنتها من لعب دور حيادي في الحرب العالمية الثانية”. يضيف البيان.

وجاء بيان الجنرالات عقب جدل فجرته تصريحات رئيس البرلمان مصطفى شن طوب، بشأن أحقية الرئيس في الانسحاب من أية اتفاقية حتى لو كانت “مونترو”.

ردود فعل واعتقالات

ولاقى البيان ردود فعل غاضبة من قبل العديد من المسؤولين الأتراك، الذين عبروا عن رفضهم له ووصفوه بأنه “انقلاب”.

من جهة أخرى، اتهم حزبا الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي الكردي، الحزب الحاكم بمحاولة اصطناع خطر، استنادا إلى حدث ليست له قيمة، من خلال توصيف البيان على أنه “انقلاب”.

والإثنين، اعتقلت السلطات التركية 10 جنرالات متقاعدين بالبحرية على خلفية بيانهم؛ حيث وجهت لهم تهم “الاتفاق على ارتكاب جريمة ضد أمن الدولة والنظام الدستوري”، كما سلبتهم حقوق المسكن والحماية الخاصة بهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *